الموظف الهاوي
من قبل |
05:19 م |
، |
200807 6 |
لا أبغض أحدا في حياتي أكثر من بغضي للموظف الهاوي (وهذا البغض ليس قويا كما هو عند الآخرين ولكنه عدم استلطاف) والموظف الهاوي هو ذلك الموظف الذي يترك مكتبه وعمله المكلف به ويقف أمام المدير ـ يوميا ـ وهو يقول بغبائه المعهود أو ذكائه الخبيث (شبيك لبيك خادمك المطيع بين يديك ماذا نعمل اليوم) إذا كان المدير هاوي أيضا بمعنى انه كان موظفا هاوي في الماضي ـ وغالبا ما يكون كذلك ـ فسيسعد بمثل هذا الموظف ويقدم له من الحوافز والترقيات نظير الأعمال الهايفة والتي لا صلة لها بعمله وليس لها وجود في اهتماماته ما يفسد بيئة العمل ويثير حفيظة الموظفين المحترفين.
أما إن كان المدير محترفا ـ ونادرا ما يصبر المحترفون في عمل حتى يصلوا إلى إدارته ـ فإنه سيقبض عليه من رقبته ويسحبه إلى مكتبه ويقول له ساخرا (أنتَ جزء من ديكور هذا المكتب ضع خطتك وقدم تقريرا بأدائك ، أما أنا فسأجد من يمسح لي الأحذية ويخيط لي البدل ويشاركني شرب الشاي والقهوة والشمارات).
قال لي صديق: لقد حاولت جاهدا ان أكون (موظف هاوي) لما تمتعوا به من حوافز وترقيات وعدم محاسبة ،ولكنني فشلت ويعود هذا الفشل لعدة أسباب منها (السن) الذي يفرض عليه احترام نفسه والضمير الحي الذي يؤاخذه على التقصير في واجباته والقبيلة التي ينتمي إليها فمازال معتزا بها ولا يرغب في تشويه صورتها بعد الاحترام الواسع الذي حظيت به وتخصصه الذي يفرض عليه توجيه الناس إلى مكارم الأخلاق ومجموعة أخرى من الفضائل التي تميزه عن الآخرين.
لا تقف الآثار السالبة للموظف الهاوي عند إضعاف فريق العمل أو المؤسسة بعجزه عن القيام بواجبه وتشاغله عنه بمهام قد لا تكون ذات قيمة أو مهام آخرين ولكن سلبياته تتجاوز ذلك عندما يصبح معيارا للتفاضل بين الموظفين وبقدر إظهار سلوك الهواة يكرم الإنسان أو يهان.